حسن الأمين
136
مستدركات أعيان الشيعة
وعاص الذي لم يهم ماء جفونه على فقد ماض أو على إثر ذاهب ولا تغرني بالصبر ، فالصبر ما له طريق إلى ما في الحشا والترائب منها : مصاب هوى بالشم من آل هاشم وضعضع ركنا من لؤي بن غالب ولم يمض إلا بالشواة عن الشوى ولم يرض إلا بالطلي والذوائب وناع نعى نفسي ولم يدر أنه نعاها فاغراها بلدم ترائبي منها : تمنيت لما أن أتى وهو صادقي على الرغم مني أنه كان كاذبي منها : ولما توفي الزينبي « محمد » وسارت بما لاقاه أيدي الركائب نفضت من الخلان كفي بعده ولويت عن دار الأخوة جانبي وغاضت دموعي في الشؤون فلم تسل على الذاهبين بعده والذواهب وآل الزينبي أسرة كبيرة يتردد ذكرهم كثيرا في تلك الحقبة من الزمن ، كما ورد ذكرهم في ديوان كل من الشريفين المرتضى والرضي وهم بيت من بيوت العراق في أواسط الدولة العباسية ، نعتوا على لسان المؤرخين بالنبل والشرف والامارة وأسندت إلى غير واحد منهم نقابة النقباء . فمن هم آل الزينبي ؟ وما معنى هذه النسبة ؟ وهل هي نسبة إلى مكان ، أم إلى شخص ؟ وهل هؤلاء النقباء عباسيون أم علويون ؟ سكت جل المؤرخين عن التفصيل واكتفوا بالإجمال ، ولم يزيدوا على قولهم : فلان الزينبي ، أو الشريف الزينبي ، وهكذا عاد الباحثون بخفي حنين من مسائلة غير واحد من المؤلفين والمؤرخين ومناشدتهم أيضا في إيضاح ما غمض من نواحي هذه المسألة حتى خامرهم شيء من الياس . بقي علينا أن نستطلع رأي السمعاني مصنف كتاب الأنساب ، وقصدنا هذا المؤرخ الكبير فلم يخيب لنا أملا ، والواقع أن السمعاني حقق رغبتنا بل أجابنا جوابا شافيا ولم يكتف ببيان حقيقة هذه النسبة ولا بتعيين أصل آل الزينبي ، بل أوضح لنا جوانب غير قليلة من سيرة القوم وأحوالهم وقال لنا إن له في أهل هذا البيت أصحابا وأصدقاء ومشائخ أخذ عنهم لما دخل بغداد ، فلله در محدثنا السمعاني ، ما أبرعه وأكثر فوائد كتابه في الأنساب : ودونك ما ورد عن آل الزينبي في الكتاب المذكور وهذا نصه ( 1 ) : الزينبي هذه النسبة إلى زينب بنت سليمان بن علي ، وظني أنها زوجة إبراهيم الامام أم محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي والمنتسب إليها بيت قديم ببغداد ، منهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمي الزينبي يروي عن أبي طاهر المخلص وابن زنبور الوراق ، روى لنا عنه أبو نصر الغازي بأصبهان وإسماعيل بن أبي سعد ببغداد ، وشبيب بن الحسين القاضي ببروجرد ، وأبو القاسم ( فسلى ( 2 ) ) بمكة ، وجماعة وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة ، وأخوهما ( 3 ) أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي النقيب يلقب بالكامل ، يروي عن هلال بن محمد الحفار ( 4 ) ، وأبي الحسن بشران وغيرهما . روى لنا عنه أبو الحسن محمد بن طراد الزينبي وأبو القاسم علي بن طراد الزينبي الوزير وسمعت منهما ببغداد . وكان مولده بشوال « سنة 398 » وتوفي في ذي القعدة « سنة 491 » ، وأخوهم الرابع نور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي ، يروي عن ابن المقتدر بالله ، وأبي علي الشافعي ، روى لنا عنه جماعة بالشام والعراق وخراسان ، وأبو العباس أحمد بن الهاشم الزينبي من أهل باب البصرة ، يروي عن أبي نصر الزينبي ، كتبت عنه ببغداد ، ومات بالبصرة « سنة 424 » ( 5 ) وجماعة بهذه النسبة لا أدري نسبوا لأي الزيانب ، منهم علي بن هارون الزينبي ، يروي عن مسلم بن خالد ( الريحي ) ( 6 ) ، روى عنه عبد الله بن محمد بن موسى ، ويوسف بن سعيد بن مسلم ، وأبو العباس بن الوليد . . . الزينبي ، روى عن عدة وهو آخر من حدث عنه وعن عوذة بن خليفة ، روى عنه عبد الله بن محمد بن موسى الكعبي النيسابوري ، وذكر عنه أنه سمع منه بمكة محمد بن موسى الزينبي . فلا عجب أن تتوثق مثل هذه الصلاة بينه وبين هؤلاء النقباء العلويين . فإنه أمر يقتضيه مركزه من القابة الذي تقلده أكثر من مرة . على أن المرتضى مني بعدد غير قليل من الخصوم والحساد ، وبعضهم من أسرته ، ومن أشهر قصائده التي يعرض فيها بخصومه وحساده قصيدة معروفة استهلها بقوله : عل البخيلة أن تجود لعاشق ما زال يقنع بالخيال الطارق وله قصيدة أخرى تعد من عيون شعره الجزل قالها في هذا المعنى أيضا التي مطلعها : ( خليلي ألا عجتما بالقلائص ) والتي يقول فيها : بني عمنا كم نكظم الغيظ منكم على لاذعات بيننا وقوارص وددتم بان المجد أصبح شاردا وليس لنا فيه اقتناص لقانص الشاعر العالم ويأبى شعر المرتضى وأدبه إلا أن ينم على خلقه ومسلكه في الحياة ، وهو كما لا يخفى مسلك أحد أئمة العلم والديانة ، وهو صاحب مدرسة تخرج فيها كثير من الفقهاء والمتكلمين ، ونلاحظ أن شعره من بعض النواحي مرآة تنطبع على صفحتها أخلاق العالم الخبير بأمور الدنيا ، المرشد المبصر بأمور الآخرة ، ومن المعاني التي تطرق إليها في قصائده ، ذم الدنيا ، وشكوى الزمان ، وذكر المصائب التي تعرض لكثير من ذوي الأقدار والفضيلة فيها ،
--> ( 1 ) أنساب السمعاني « ص 284 و 285 » ، وتجد ترجمة لزينب بنت سليمان العباسية في قسم تراجم النساء للخطيب البغدادي « ج 13 ص 434 » . ( 2 ) كذا في الأنساب . ( 3 ) جاء في مختصر الأنساب « لبعض الأفاضل » أن هنا نقصا في كتاب أنساب السمعاني . فإنه لم يذكر إلا زينبيا واحدا هو إبراهيم بن محمد بن سليمان ، فلا يصح قوله : « وأخوهما » ثم إن الثاني هو طراد بن محمد بن علي ، فجده علي لا سليمان . ( 4 ) هو أبو الفتح هلال بن محمد الحفار ، قال الخطيب البغدادي : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ينزل بالجانب الشرقي قريبا من الحطابين ، وسألته عن مولده . فقال : ولد في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، بعد قتل المقتدر بسنة ونصف ، لأن المقتدر قتل في سنة عشرين ( وثلاثمائة ) ، مات هلال الحفار في يوم الجمعة الثالث من صفر « سنة 414 » « الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ج 14 ص 75 » . ( 5 ) في المختصر المذكور « سنة 533 » . ( 6 ) كذا في الأنساب للسمعاني « ورقة 284 » .